عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
57
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
فذلك راجع إلى الأب ، وإلى ورثة إن كان ميتا . قال أشهب : وهو كمن أخدم عبدا فمات المخدم . وقال ابن القاسم إنما للظئر والمعلم من ذلك إلى موت الأب ، ويرجع ما بقي إلى ورثته لأن كنفقة قدمها . وكذلك في الواضحة ، قال ابن المواز : وقاله أصبغ استحسانا . والقياس أن ينقد للصبي ويبقي للظئر والمعلم لأن الباقي عليهما تعليم ورضاع . والذي أقول به : أنه ميراث يحاسب به الصبي ، ولا يرجع . وقال محمد : قول مالك وابن القاسم الصواب ، ولو كان ما احتج به أصبغ يصح لكان يجب للظئر المعلم ، ( وإن لم ينقداه ) حتى مات الأب لأنه صار حقا لهما يطلبانه وعليهما رضاع وتعليم ؛ نقد أو لم ينقد ، وسواء في قول ابن القاسم نقد أو لم ينقد فالأجرة ثابتة بينهم في حق الصبي إن صار ذلك في حظه . قال محمد : والخدمة صلة لا تلزم ، والرضاع ليس بصلة ولا صدقة / . وذكر ابن سحنون عن أبيه فيمن شارط رجلا على تعليم ولده سنة بأجر معلوم فمات الأب بعد سنة أو شهر وتمادى الصبي حتى أتم السنة ، قال : يكون تمام الحق في مال الأب قال : وليس مثل الظئر لأن الصبي رضاعه واجب على أبيه ، فلما مات سقط عنه ذلك ، والتعليم لم يكن واجبا عليه ، إلا أن يشاء ، فلما ألزمه نفسه ، لزم في حياته وبعد مماته ، كمن قال لرجل : بع فلانا سلعتك والثمن علي ، أو زوجه ابنتك والصداق علي . فذلك في ماله حيا وميتا ، يريد : قبض أو لم يقبض ، ويلزم الصبي ما عقد عليه الأب من شرط يجب ، وينبغي على قول سحنون أن الرضاع كنفقة عليه ، فإذا مات رجع ما بقي لورثته ، وكذلك في موت الصبي يرجع إليه ، والتعليم لم يكن عليه ، فكأنه شيء بتله للصبي ، على ما تقدم تفسيره . قال ابن المواز : ولو شرط الأب أني إن مت قبل أجل الرضاع فالباقي عطية لابني بتلا في الآن ، لم يجز له لأنها عطية لم ينفذها لوارثه إلا بعد موته ما لو عزل مالا بيد أجنبي لينفق منه على ولده ، فإذا مات فما بقي لولده كان كالوصية . [ 5 / 57 ]